السيد علي الحسيني الميلاني

109

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

وثالثاً : وضعه الحديث عن لسان أهل البيت في الوقيعة والشغب بينهم ، من ذلك ما وضعه على لسان ابن ي محمد بن الحنفية ، عن أمير المؤمنين أنه قال لابن عباس ، وقد بلغه أنه يقول بالمتعة : « إنك رجل تائه ، إن رسول اللّه نهى عنها يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية » . هذا الحديث الذي حكم ببطلانه كبار أئمة القوم ، كالبيهقي ، وابن عبد البر ، والسهيلي ، وابن القيم ، والقسطلاني ، وابن حجر العسقلاني ، وغيرهم . ورابعاً : كونه من عمّال بني أمية ومشيّدي سلطانهم ، فقد ذكر الذهبي عن بعض الأئمة أنهم وصفوه بأنه كان شرطياً لبني أمية ( 1 ) . وذكروا بترجمة الأعمش عن ابن معين أنه قال : « تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية ، والأعمش فقير صبور مجانب للسلطان ، ورع ، عالم بالقرآن » ( 2 ) . . . . بل جاء بترجمة الزهري في ( رجال المشكاة ) للشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي : « إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلّة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرّهم ، فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ » . وقد خاطبه الإمام زين العابدين عليه السلام في كتاب له إليه يعظه فيه ويذكّره اللّه والدار الآخرة ، وينبّهه على الآثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين وقد جاء فيه : « إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهّلت له طريق الغي . . . جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلّماً إلى ضلالتهم ، داعياً إلى غيّهم ، سالكاً سبيلهم . . . إحذر فقد نبّئت ، وبادر فقد أجّلت . . . أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرّة . . فأعرض عن كلّ ما أنت فيه . . ما لك

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 7 / 226 ، ميزان الاعتدال 1 / 625 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 4 / 197 .